الشيخ محمد السند

17

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

عقائدهم وذلك لأنّ حركتهم كانت قصيرة العمر سريعة الزوال لما قام به أهل البيت عليهم السلام في تفريق صفوفهم وصدع شملهم عندما أعلنوا البراءة منهم ولعنوهم وحذروا المجتمع الإسلامي من نواياهم الخبيثة فكانت عاقبتهم إلى الزوال وجمعهم إلى الشتات . وإن كثيراً ممن كتب في هذا الموضوع وتناوله بالبحث لم يقصد جلاء الغامض وإظهار الحقيقة وإنما قصد من ذلك هو التشويه والتضليل ونشر ما يساعد أعداء الدين الإسلامي على الوقيعة في أهله ، لأنّ أولئك الذين تناولوا حركة الغلاة بالبحث لم يتحرّوا الدقة في إيراد ما جاء في كثير من الروايات ولم يدرسوا الظروف التي ساعدت على نشر تلك الأفكار الخاطئة والعقائد الفاسدة التي حاول نشرها في المجتمع الإسلامي وإن أولئك الكتاب يجهلون العوامل التي أدّت إلى قيام تلك الحركة أو أنّهم يتعصّبون فيحيدون عن الواقع ويتنكّرون للحقيقة وإن الجهل والتعصّب هما اللذان يجعلان كثيراً من الكتاب والمؤرخين يتجاهلون قيمة إظهار الحقيقة وبيان الواقع وأنهم يكتبون لا للتاريخ والحقيقة وإنما يكتبون للمغالطة والوقيعة ولم يدركوا خطر أخطائهم وعظيم جنايتهم على الإسلام في فتح باب التدخل لأعداء الإسلام » « 1 » . كما أنّه قد تابعنا المطالعة في حركة المتهمين بالغلو بالدراسة عن الاتجاه المعاكس لهم من المقصّرة وعمدة المعالم المنهجيّة لديهم فخرجنا بنتائج فاخرة نضعها بين يدي الباحث الكريم .

--> ( 1 ) . الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر 2 / 386 - 387 .